السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
239
فقه الحدود والتعزيرات
المرّة كان حسناً . » « 1 » وقال العلّامة رحمه الله في القواعد : « ويثبت بشهادة عدلين ، ولا يقبل فيه شهادة النساء مطلقاً ، وبالإقرار مرّة على رأي . » « 2 » وكيف كان ، فلا إشكال عندنا في ثبوته بالإقرار مرّة واحدة ، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منها ، وقد مرّ الكلام مبسوطاً في نظائره . وأمّا العامّة فيعبّر عن المسألة في كتبهم بالاستمناء والخضخضة وجلد عميرة ، وقد وقع الخلاف بين فقهائهم في حكم العمل بما يلي أمره : المالكيّون والشافعيّون : يحرّمون العمل مستدلّين على ذلك بما مرّ من الآية الشريفة . واستدلّ المالكيّة أيضاً بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنّه له وجاء » ، فلو كان الاستمناء مباحاً لأرشد إليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّه أسهل من الصوم . الحنفيّون : يحرّمون الاستمناء إذا كان لاستجلاب الشهوة ، أمّا إذا غلبت الشهوة للرجل ولم يكن له زوجة ولا أمة فاستمنى بقصد تسكينها ، فالرجاء أنّه لا وبال عليه ، بل يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الزنا بدونه . الحنابلة : لا يرون شيئاً على من استمنى بيده خوفاً من الزنا أو خوفاً على صحّة بدنه ، إذا لم يكن له زوجة أو لم يقدر على الزواج ، وإلّا حرم الاستمناء . « 3 » وذكر ابن حزم أنّ المرأة لو عرضت فرجها شيئاً دون أن تدخله حتّى ينزل ، فهذا مكروه ولا إثم فيه ، وكذلك الاستمناء للرجال سواء سواء ، لأنّ مسّ الرجل ذكره بشماله مباح ، ومسّ المرأة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمّة كلّها ، فإذا هو مباح فليس هناك زيادة
--> ( 1 ) - المختصر النافع ، ص 227 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 542 . ( 3 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 369 و 370 ، الرقم 502 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 10 ، ص 152 .